السيد محمد أمين الخانجي
85
كتاب منجم العمران في المستدرك على معجم البلدان
يمس جانبها ولا تبالى بهضم حقوقها الا أنها في السنين الأخيرة اضطربت سياستها وحركتها صولة سلطنتها وغررتها سطوتها وأرادت تنفيذ مقاصد مطامعها واستبداداتها فأثارت بعض شرارات عدوانها الا أنه لوي عنان سلطتها ورد طرفها خاسئا حسيرا التفات أوروبا إليها ووقوفها بين عينيها فخابت آمالها من أمانيها ورجعت بخجل ملء فيها وهي في أوروبا آمنة من مخاوفها لقوة منعة انكلتيرا زيادة عن الحد بل ما هي الا كرة خديد في وسط البحر الا أن جزيرة ايرلاندا لها نوع أهمية في فكرها خوفا من من قيامها الاستقلالى انما هي أمينة منها ما دامت محرومة من اسعاف دولة أخرى أما مخاوفها الحقيقية الشاغلة لأفكارها طول حياتها فهي غارات روسيا المنتظرة على الإقليم الهندي نعم الآن بعد انكسار شوكة روسيا بقوة سطوة سيف الأمة اليابانية بما لم يكن بحسبان سكن روعها ونامت قليلا على فراش الأمان الا أنها بقي لها مخاوف أخرى لا زالت منتظرة وهي تألب الدول الأوروباوية لاخراجها من مصر سلما أو قهرا وهو أمر الآن قد قرب وقته وتوجهت اليه أنظار عموم الأوروباوين خصوصا بعد الاضطراب المالى الحديث في القطر المصري فإنه أحدث في جسم القطر المذكور جرحا لم يكن منتظرا لا يرجي برؤه الا بشق الأنفس وبالجملة فانكلتيرا دأب سياستها فتح البلاد والمحافظة على الجوهرة الثمينة ( الهند ) وبذل الجهد في إطالة أمد الاحتلال في القطر المصري وبث جراثيم المشاكل بين الدول الأوروباوية تحويلا لأنظارهم عنها تقسيماتها . . تنقسم انكلتيرا إلى أربعين مديرية صغيرة وعاصمتها مدينة لو ندره وهي عاصمة السلطنة الانكليزية وأوسع وأغنى مدينة في الدنيا وأول مركز تجاري فيها وطولها من الشرق إلى الغرب 25 كيلومترا ومن الشمال إلى الجنوب 21 كيلومترا ومساحتها 350 كيلومترا مربعا وعدد سكانها على بعض التعديلات نحو أربع مليونات من الأنفس وبها من المنازل نحو 850 ألف منزل وطول طرقها 1500 ميل وهي واقعة على ضفتي نهر التاميس قرب مصبه وبها جملة أبنية جميلة وأمكنة فخيمة منها المدينة وهي المركز الصناعي والتجاري لعموم الجهات الداخلية والخارجية وهي منبع كنوز الثروة وبرج لوندره الذي كان يحبس فيه أكابر رجال السلطنة سابقا وهي الآن خزانة لحفظ